ابن قتيبة الدينوري
502
الشعر والشعراء
ابن مروان ، فمررنا بالماء الذي عليه عزّة ، فسلَّمنا جميعا على أهل الخباء ، فقالت عزّة : عليك يا سائب السلام ، ثم أقبلت على كثيّر فقالت : ألا تتّقى الله ، أرأيت قولك : بآية ما أتيتك أمّ عمرو * فقمت بحاجتي والبيت خالى ويحك خلوت معك في بيت قطَّ ! ! فقال : لم أقله ولكنّى الذي يقول : فأقسم لو أتيت البحر يوما * لأشرب ما سقتني من بلال وأقسم أنّ حبّك أمّ عمرو * لدى جنبي ومنقطع السّعال قالت : أمّا هذا فعسى . قال السائب : فأتينا عبد العزيز بن مروان فانصرفنا ومررنا بهم ، فقال كثير : السلام عليك يا عزّة ، فقالت : عليك السلام يا جمل ، فقال كثيّر : حيّتك عزّة بعد الوصل وانصرفت * فحىّ ويحك من حيّاك يا جمل لو كنت حيّيتها ما زلت ذا مقة * عندي وما مسّك الإدلاج والعمل ( 1 ) ليت التّحيّة كانت لي فأجعلها * مكان يا جملا حيّيت يا رجل ( 2 ) 895 * وخرج كثيّر إلى مصر وعزّة بالمدينة ، فاشتاق إليها ، فقام إلى بغلة له فأسرجها ، وتوجّه نحو المدينة لم يعلم به أحد ، فبينا هو يسير في التّيه بمكان يقال له فيفاء خريم ( 3 ) ، إذا هو بعير قد أقبلت ( من ناحية المدينة ) ، في أوائلها محامل فيها نسوة ، وكثيّر متلثّم بعمامة له ، وفى النسوة عزّة ، فلمّا نظرت إليه
--> ( 1 ) المقة : المحبة . ( 2 ) ه « يا جمل » فيضبط والتنوين ، وقد روى البيت بذلك شاهدا على ضم المنادى المنون للضرورة . وهو في شواهد العيني 4 : 214 - 215 وقال : « الاستشهاد في قوله يا جمل حيث نونه مضموما ، ويروى يا جملا بالنصب ، المشهور الضم » . ( 3 ) في البلدان : « الفيف : المفازة التي لا ماء فيها من الاستواء والسعة ، فإذا أنث فهي الفيفاء . . وقد أضيف إلى عدة مواضع » ثم ذكر منها « فيفاء خريم » .